السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
46
فقه الحدود والتعزيرات
من مال اللَّه تعالى ، لعلّه لعدم شركته في المال . وأمّا ما رواه المفضّل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا سرق السارق من البيدر « 1 » من إمام جائر فلا قطع عليه ، إنّما أخذ حقّه ، فإذا كان من إمام عادل عليه القتل » « 2 » ففيه - مضافاً إلى ضعف سنده ب : « صالح بن عقبة » حيث كان كذّاباً غالياً « 3 » و « يزيد بن عبد الملك » حيث لم يوثّق ولم يمدح في الرجال - أنّ متنه لا يطابق القواعد ، إذ السرقة لا يترتّب عليها القتل وإن كان من إمام عادل ، ولذا قال المجلسي رحمه الله في شرح الحديث : « لعلّه كان القطع مكان القتل ، وعلى تقديره يمكن حمله على ما إذا أخذ إنكاراً أو استحلالًا أو على ما إذا تكرّر منه . » « 4 » والحاصل أنّه يشكل قطع يد من أخذ من بيت المال والأخماس والزكوات مطلقاً مع فرض كونه شريكاً فيها . المطلب الثالث : في السرقة من المال المشترك ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله إلى أنّه لو سرق الشريك من المال المشترك بمقدار ما إن طرح نصيبه ، كان الباقي قد بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع ، كان عليه القطع ، وإن كان الباقي أقلّ من النصاب فلا يقطع ، مثل التفصيل الذي مرّ في المطلبين السابقين ؛ وتبعه على ذلك جمع ، كابن سعيد الحلّيّ ، والعلّامة ، والشهيد الثاني ، والمحدّث الكاشانيّ ،
--> ( 1 ) - البيدر : مجمع الطعام حيث يداس . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 24 من أبواب حدّ السرقة ، ح 5 ، ج 28 ، ص 289 . ( 3 ) - راجع : جامع الرواة ، ج 1 ، ص 407 . ( 4 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 254 و 255 .